الشيخ سليمان ظاهر
298
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أثقال الديلم عسكر صمصام الدولة ، فوضع فولاذ كمينا عند القنطرة فلما عبر أصحاب بهاء الدولة خرجوا عليهم فقتلوهم جميعا . وراسل فولاذ أبا العلاء وخدعه ثم سار إليه وكبسه فانهزم من بين يديه وعاد إلى أرجان مهزوما . وغلت الأسعار ، ولما بلغ الخبر إلى صمصام الدولة سار عن شيراز إلى فولاذ وترددت الرسل في الصلح فتم على أن يكون لصمصام الدولة بلاد فارس وأرجان ولبهاء الدولة خوزستان والعراق وأن يكون لكل واحد منهما إقطاع في بلد صاحبه ، وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وعاد بهاء الدولة إلى الأهواز . ولما سار بهاء الدولة عن بغداد ثار العيارون بجانبي بغداد ووقعت الفتن بين أهل السنة والشيعة وكثر القتل بينهم وزالت الطاعة وأحرقت عدة محال ونهبت الأموال وأخربت المساكن . ودام ذلك عدة شهور إلى أن عاد بهاء الدولة إلى بغداد . قبض بهاء الدولة على الطائع للّه : في سنة 381 ه قبض بهاء الدولة على الطائع للّه أبي بكر عبد الكريم . وكان سبب ذلك أن الأمير بهاء الدولة قلت عنده الأموال فكثر شغب الجند فقبض على وزيره سابور فلم يغن عنه ذلك شيئا . وكان أبو الحسن بن المعلم قد غلب على بهاء الدولة وحكم في مملكته وحسن له القبض على الطائع وأطمعه في ماله وهون عليه ذلك وسهله فأقدم عليه بهاء الدولة وأرسل إلى الطائع وسأله الإذن في الحضور في خدمته ليجدد العهد به فأذن له في ذلك وجلس له كما جرت العادة فدخل بهاء الدولة ومعه جمع كثير . فلما دخل قبل الأرض وأجلس على كرسي فدخل بعض الديلم كأنه يريد أن يقبل يد الخليفة فجذبه فأنزله عن سريره والخليفة يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون وهو يستغيث ولا يلتفت إليه وأخذ ما في دار الخليفة من الذخائر فمشوا به في الحال ونهب الناس بعضهم بعضا ، وكان من جملتهم الشريف الرضي فبادر بالخروج فسلم وقال أبياتا من جملتها : من بعد ما كان رب التاج مبتسما * إلي أدنوه في النجوى ويدنيني أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه * لقد تقارب بين العز والهون ومنظر كان بالسراء يضحكني * يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني هيهات أغتر بالسلطان ثانية * قد ضل ولاج أبواب السلاطين